تحظى منظومة البناء في المملكة العربية السعودية بدعم واهتمام كبيرين من القيادة الرشيدة، بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – حفظهما الله – لما تمثله من ركيزة أساسية في تعزيز جودة الحياة، وتحقيق التنمية المستدامة، وحماية الأرواح والممتلكات، ودعم الاقتصاد الوطني.
وتماشياً مع المسيرة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات في ظل رؤية المملكة 2030، جاء تأسيس المركز السعودي لكود البناء بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (656) وتاريخ 1446/09/04هـ، ليشكل نقطة تحول مؤسسي وتشريعي في مسيرة كود البناء، من خلال تحويل اللجنة الوطنية التي تولت تطوير كود البناء لأكثر من عقدين، إلى مركز مستقل ذو طابع تنظيمي وتشريعي، يُعنى بتحديث الكودات وتطويرها بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، وقد جاء هذا التحول من اللجنة الوطنية إلى مركز مستقل ليعكس أهمية المرحلة، وتطلعات قيادتنا الرشيدة إلى تطوير البنية التنظيمية لقطاع البناء من خلال مرجعية فنية وتشريعية موحدة تدعم جودة المباني وسلامتها واستدامتها.
ويعمل المركز على تطوير كود البناء السعودي بوصفه المرجع الفني الوطني الذي يحدد الحد الأدنى من الاشتراطات والمتطلبات الفنية التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات والسلامة والاستدامة الإنشائية، وكفاءة التشغيل، ويغطي الكود مجالات متعددة تشمل الوقاية من الحريق، وكفاءة الطاقة، والصحة العامة، وسلامة البيئة، ويُعد أداة رئيسة لضبط جودة البناء وتعزيز كفاءته على المدى الطويل.
ونسعى في المركز إلى تطوير القدرات الوطنية من خلال تصميم برامج التدريب والتأهيل والتوعية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ووضع السياسات والخطط والبرامج والمبادرات وإعداد الدراسات والبحوث المرتبطة بمجالات كود البناء، وتقديم الاستشارات الفنية للجهات المعنية، وتفعيل شراكاتنا مع الجهات الحكومية والخاصة، والمكاتب الهندسية والمقاولين والمطورين العقاريين، والمؤسسات الأكاديمية، بما يُسهم في تمكين الممارسين والارتقاء بقدرات الجهات المعنية، وضمان الامتثال لمتطلبات كود البناء السعودي على نحو موحد وفعّال في جميع مناطق المملكة.
كما إننا نؤمن بأن المركز السعودي لكود البناء سيكون -بإذن الله- علامة فارقة في تطوير البيئة العمرانية في المملكة، وممكناً أساسياً لتحقيق بيئة عمرانية آمنة ومستدامة، وذات كفاءة عالية، تُسهم في حماية المجتمع، ودعم الاقتصاد، وتحقيق طموحات الوطن في الريادة العمرانية والتنظيمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي الختام، فإننا نؤكد في المركز السعودي لكود البناء التزامنا الكامل بالمضي قدماً في تطوير منظومة كود البناء السعودي، وتيسير تطبيقه وتمكين الجهات والممارسين من الالتزام به بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ونسعد دائماً باستقبال المقترحات والملاحظات التي تسهم في تطوير أعمال المركز وتعزيز أثر الكود في بيئتنا العمرانية واقتصادنا الوطني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
المهندس/ سـعـد بن صالح بن شـعـيـل